ابن أبي جمهور الأحسائي
98
عوالي اللئالي
غلام شاب " أن لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب " ( 1 ) ( 2 ) . ( 13 ) وفي حديث خباب بن الأرت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل منهم ، فيحفر له في الأرض ، ثم يجاء بالمنشار ، فيجعل على رأسه ، فيجعل فرقتين وما يصرفه ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الامر ( 3 )
--> ( 1 ) وفى هذا الحديث دلالة على أمور : ( الأول ) ان الكتاب يجوز التعويل عليه في الأحكام الشرعية ، ويكون قائما مقام فتوى المفتى . لان فعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك لو لم يكن حجة في وجوب قبوله عليهم ، لم يكن لبعثه فائدة . ( الثاني ) ان الكتاب إذا نفذ إلى جهة معينة ، لم يجب أن يختص الحكم إلى أهل تلك الجهة ، بل يعم الكل ، لان الأصل في الاحكام عمومها ، ولقوله صلى الله عليه وآله : " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " . ( الثالث ) ان الراوي إذا كان وقت الرواية مميزا ، قبلت روايته إذا أداها وقت البلوغ ، لأن الاعتبار بحال الأداء لا باعتبار التحمل . ( الرابع ) انها دلت على النهى في الانتفاع بأهاب الميتة وعصبها ، وهو دال على نجاستها إذ لو كانا طاهرين لصح الانتفاع بهما ، ولو من بعض الجهات لكنه سلب الانتفاع على العموم ، فيكون دالا على النجاسة . ( الخامس ) ان الإهاب هنا بمعنى الجلد من الميتة ، إذ التقييد لا تنتفعوا باهاب الميتة أي بجلدها ، فيعم حالة الدباغ وغيرها ، وفيه دلالة على أن الإهاب لا يطهر بالدباغ ، لأنه لو طهر به يصح الانتفاع به ، وذلك مناف لعموم الحديث . فان قيل : الإهاب اسم لما لم يدبغ من الجلود ، فكون النهى عن مالا يدبغ منها ، فلا يدخل المدبوغ تحت العموم قلنا : نمنع اختصاص لفظ الإهاب بغير المدبوغ ، بل هو اسم موضوع للجلد ، الصادق على المدبوغ وغيرها ( معه ) . ( 2 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 / 310 في ( حديث عبد الله بن عكيم رضى الله تعالى عنه ) . ( 3 ) يعنى دين الاسلام . والمراد عند ظهور الإمام ، واستيلائه على البلاد ، وعموم الاسلام لجميعها ( معه ) .